الجمعيات الرياضية بالمغرب و الولوج الى الدعم العمومي ( قراءات على ضوء قوانين الجماعات الترابية والتشريع الرياضي)

الدار البيضاء … عين الحدث … مصطفى الهيبة (اطار بوزارة الشباب و الرياضة)

من المؤكد ان الرياضة تكتسي في الواقع أهمية بالغة بالنسبة لكل مجتمع يصبو إلى إشاعة سلوك الصحة العامة و قيم الوطنية والمواطنة والتضامن والتسامح، وعليه فان اغلب السياسات العمومية او غير العمومية او الخاصة تشكل الرياضة بالنسبة لها رافعة اساسية و ملزمة للتنمية البشرية و وسيلة لتفتح كل شخص و لا سيما الأشخاص المعاقين منهم ،و تعتبر عنصرا مهما في التربية والثقافة وعاملا أساسيا في حالة الرفاه الصحي و النفسي لغالبية المواطنين . و نظرا لكون الدولة عبر اجهزتها المعتادة لا تستطيع ان تلامس كافة المواطنين و لا تسطيع تحقيق عدالة جغرافية كاملة في خدمة التاطير الرياضي للمواطنين سواء منه المرتبط بالممارسة الرياضية كسلوك صحي عام او الممارسة الرياضية النظامية ذات المستوى العالي , فان المدخل المتاح لها لتحقيق ذلك هو اشراك كافة الفعاليات المدنية و على راسها الجمعيات الرياضية من موقعها التطوعي بان تكون مساعدا مفيدا و سندا قويا في تقديم هذه الخدمة العمومية المنوطة اصلا بمؤسسة الدولة المختصة و تقوم بها الجمعيات الرياضية في اطار التفويض الممنوح لها للقيام بذلك من باب نيل الاعتماد القانوني لفعل هذا. وحيث ان انجاز البرامج الرياضية يحتاج الى تمويل مستمر فان الدولة ملزمة بتقديم الدعم عبر منح المال العمومي لذلك ، الا أن هذا الاختصاص في توزيع الدعم يبقى حصرا على مجالس الجماعات الترابية طبقا للمادة 92 من القانون التنظيمي 113.14 , رغم ان المشهور لدى الجمعيات الرياضية ان الجماعات الترابية المحلية هي المانحة الاولى ضمن منظومة المانحين دون غيرها من الجماعات الترابية الاخرى سواء منها الجهوية او الاقليمية مما يشكل ضغطا استثنائيا على الجماعات الحضرية و القروية المحلية اكثر من المجالس الاقليمية و المجالس الجهوية .
1 – على مستوى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية : في قراءة للنصوص التنظيمية للجماعات 111/14 و 112/14 يتبين أن الجهات ومجالس الأقاليم والعمالات غير معنية بتحويل الدعم للجمعيات الرياضية مادامت قوانينها التنتظيمية لا تنص على ذلك ، وبالتالي فان اي دعم في إطار” منحة ” تقدمه هذه الجماعات للجمعيات الرياضية يبقى غير ذي سند قانوني ويؤدي بدون شك إلى المحاسبة و المراقبة المالية. اذن من الواضح أن هذا الاختصاص في توزيع الدعم يبقى حصرا على مجالس الجماعات الترابية طبقا للمادة 92 من القانون التنظيمي 113.14 حيث أن الجماعات ملزمة بتشكيل لجان تقنية على غرار ما هو معمول به في دراسة ملفات طلبات الدعم المقدمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ( I N D H) حيث تتكلف لجانها بدراسة طلبات الدعم وذلك قبل إحالتها على اللجان المختصة والمجلس الجماعي للبث فيها طبقا للقانون .
كما أن مجالس العمالات والأقاليم والجهات يمكنها إبرام اتفاقيات شراكة مع الجمعيات الرياضية شرط إنجاز مشروع ذو فائدة مشتركة بين هذه الجمعيات ومجالس الأقاليم حسب الحالة أو بغرض إنجاز الجمعية الرياضية لمشروع مشترك يدخل في إطار الاختصاصات الذاتية للجهات ومجالس الأقاليم مع إلزامية استلهام المساطر المعتمدة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار الحكامة الجيدة وضرورة التقاء هذه المشاريع والاتفاقيات مع السياسة العمومية وبرامج عمل الجهات ومجالس الأقاليم. وبناءا عليه يبدو أن مذكرة السيد وزير الداخلية و المعروفة تداولا ( بمذكرة لفتيت ) وصدورها في هذه الفترة بالتحديد تهدف إلى تكريس المزيد من المصداقية على صرف المال العمومي وجعل هذا الصرف تحت إشراف ومراقبة السلطة الإدارية المتمثلة في العمال و الولاة ، مما يطرح السؤال : هل الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مذكرة توجيهية لا اقل ولا أكثر أم هي تكريس جديد للمزيد من سحب البساط من تحت يد السياسيين والمنتخبين درءا لاستعمال المال العمومي الممنوح للجمعيات الرياضية في اغراض التعبئة السياسية و التهييج الانتخابي ؟ ففي هذه الدورية (لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تحت رقم D2185) المتعلقة بدعم الجمعيات، بما فيها الجمعيات الرياضية، مجموعة من المعطيات، أبرزها أن الدورية تصدت للريع الجمعوي، واستغلال النفوذ والفساد المستشري في هذا الباب، لكنها في الوقت نفسه تطرح عدة إشكالات أخرى، بخصوص مصير الجمعيات الرياضية التي تعتمد في تسييرها على هذا الدعم وحده، ما يعرضها إلى التفقير، ويعمق مشاكلها المالية و يؤهلها لتحصيل نتائج رياضية ضعيفة ان لم نقل تعرضها للتوقف .
و تطبيقا للمادة 43 من القانون التنظيمي 113/14 فان المقررات بمنح المنح للجمعيات الرياضية و غيرها تتخذ بالأغلبية المطلقة للأصوات المعبر عنها التي يشترط لاعتمادها الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم و الذي يتماشى مع برنامج عمل الجماعة مما يدل ان هذا المنح يخضع لمداولات عديدة في شكل المصادقة عليه في دورات محددة او في اطار مجالس الفرز الجماعي ، و هو أمر يزيد من الضيق الزمني الذي تعانيه الجمعيات الرياضية عند تقدمها بدفوعات طلب الدعم المالي الجماعي الذي يصطدم بمسطرة يراها الفاعلون الرياضيون هدر حقيقي للزمن الرياضي. و توخيا للحذر الذي عانت منه عملية منح الدعم العمومي و الذي شكل مطلبا اساسيا في الفصل بين ازدواجية التمثيلية السياسية و التمثيلية الرياضية فان المادة 65 تضع شروطا لهذا المنح حيث انه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة

About أحمد كوصي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

*

x

Check Also

ما محل هذا الشخص من الاعراب؟

الدار البيضاء … عين الحدث. .. احمد گوصي شهدت منصة الصحافة اثناء مباراة الرجاء الرياضي ...